شكراً أيها "الشاطر" حسن

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
مَن أولى مِن "القائد المرسل" من الله ووكيل حزبه على الارض بأن يبشرنا بـ"المخلص" المخلص للبنان و"الضمانة الوطنية الحقيقة". فما يجمعهما يتخطى عالمنا الملموس: الاولى نصره إلهي والثاني غضبه "مقدس"، الاولى قد يكون "المهدي المنتظر" بنظر أتباعه، ولكن الثاني هو حكماً "جنرال لبنان وسائر المشرق". والاثنان علاقتهما مباشرة مع الله: "خط عسكري"... فالله قد يحتاج الى إستشارتهما بين الحين والآخر لينهل من حكمتهما ومعرفتهما التي لا تنضب. 
 
لا لا عفوك يا الله، لست بكافر. ولكن هذا هو الشعور الذي ينتابني - كما الكثيرين - حين يشرق وهج "السيد حسن" أو يشع علينا "الجنرال" بهامته البرتقالية. 
 
فبالامس، وفي الذكرى التاسعة لتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي ولتهجير الكثير من اللبنانيين قسراً الى اسرائيل هرباً من تهديد حسن نصرالله بـ"ذبحهم بأسرّتهم" بعدما إجبروا على التعامل مع الاسرائيليين دفاعاً عن أرضهم وعرضهم حين تخلت عنهم الدولة عشية حرب الـ1975 وتركتهم فريسة "البندقية الفلسطينية" ودويلة "فتح لاند"، بالامس أطل علينا الامين العام لـ"حزب الله" ليبشرنا أن تجربته تقول "انّ العماد ميشال عون ومعه تياره قائد لديه رؤية واضحة وكاملة ولديه مشروع وبرنامج". 
 
لكن عون سبق نصرالله وكشف منذ أيام الحقيقة التاريخية لمشروعه عندما قال: "أقسم بالله أن لدي شهوة شخصية لبلوغ الحكم". إنها الحقيقة التي باستطاعتها وحدها أن تفسّر مسيرة عون العسكرية والسياسية وتحالفاته وتقلباته. 
 
يصرّ نصرالله أن عون "ما عندو شي تحت الطاولة"، والصح أنه مستعد في كل آن لـ"قلب الطاولة" بدافع من غريزته الشخصية للوصول الى الحكم. والاصح أن "حبل الكذب قصير"، وكل ما يحاك تحت الطاولة لا بدّ أن يظهر في وقت لاحق الى العلن لا محال. 
 
وخير دليل على ذلك، الحقيقة التي كشفها نصرالله مشكوراً بالامس حين أسقط ورقة التين عن "الحلف الرباعي" الذي جعل منها عون "حصان طروادة" في إلانتخابات النيابية في العام 2005. فأعلن أن بموازاة الحلف الرباعي يومها كان هناك حلف من نوع آخر: حلف ثنائي "من تحت الطاولة" بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وقال: "حصل التحالف الرباعي ... وكنّا ذاهبين بشكل طبيعي إلى تحالف انتخابي، الخلاف حصل على الحليف المسيحي ... بالنسبة إلينا في تلك الأيام لم يكن هناك أي مشكلة أن يكون الحليف والشريك المسيحي هو "التيار الوطني الحر" والعماد عون ... ولذلك نحن اختلفنا على الشريك المسيحي ولم يركب حلفاً خماسيا ولا سداسيا ولا سباعياً وبقي رباعياً، ومن أجل الحرص على هذا التحالف الرباعي وهدفه الذي يؤول إلى منع الفتنة وحماية المقاومة أيضا، كان لا بد إلاّ وأن نلتزم ـ ولأننا ألزمنا ـ بانتخابات بيروت وبعبدا عاليه والبقاع الغربي، أمّا في بقية الدوائر سعوا إلى إلزامنا ولكننا لم نلتزم، ولذلك عام 2005 كان معروفا أين صوّتت قاعدتنا في زحلة وفي المتن الشمالي وفي جبيل وكسروان وفي الشمال وفي زغرتا وفي البترون وفي الكورة، صوتت للتيار الوطني الحر ولحلفائنا". 
 
فشكراً أيها "الشاطر" حسن، لقد أسقطّ القناع عن وجه حليفك عون الذي خاض معركته في العام 2005 تحت شعار التصدي للحلف الرباعي، لتكشف حقيقة حلفكما الثنائي الذي ظل طي الكتمان كي لا يخسر عون "فزّاعة" إستفراد المسيحيين وإضطهادهم. شكراً لأنك دحضت ادعاءات عون أن فارس سعيد إستفاد من "الحلف الرباعي" في جبيل، ونسيب لحود في المتن وغيرهم في باقي المناطق، وأعلنت بشكل واضح أن أصواتك صبت في مصلحة عون في هذه الاقضية. 
 
شكراً، لأن هذا الكلام دليل جديد على "صفقة" ما، عاد بموجبها عون الى لبنان، وكشف جزءاً منها أحد عرابيها الصحافي فايز قزي، هذه "الصفقة" التي أمّنت عودة عون الى لبنان وإسقاط الاحكام القضائية بحقه بسحر ساحر. 
 
شكراً، لأنك كشفت أنه "حتى قبل العام 2005، وحتى في التسعينات وبعد العام 2000 كنتما على تواصل وحوار عبر قيادات وكادرات من "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وحتى في أصعب الظروف التي كان يعيشها "التيار" في لبنان وكان على صدام مع السلطة اللبنانية ومع القوات السورية، وبقينا على تواصل". وما مرافعتك عن عون ودفاعك المستميت عن تاريخه، والحديث عن "كذب ومحاولة الضحك على لحى الشارع المسيحي وتجاهله"، وسعيك لنفي طرح "المثالثة" و"تقصير ولاية الرئيس"، سوى خير دليل عن أن اللبنانيين فقدوا الثقة بشفافية ومصداقية حليفك، ولا يتفاجؤون بلجوئه الى هكذا خطوات، خصوصاً بعد إعلانه بالفم الملآن أنه مسكون بشهوته الشخصية لبلوغ الحكم. 
 
شكراً.
 
جورج عساف
القوات اللبنانية
No votes yet